ابن شبة النميري

816

تاريخ المدينة

عمر رضي الله عنه فأدخلنا عليه فقال : يا أشعث ، إني قد عزلت عنكم سعدا ، ولكن أخبروني عما أسألكم عنه ، إذا كان الامام عليكم فجار عليكم ومنعكم حقوقكم وأساء صحبتكم ما تصنعون به ؟ قلنا يا أمير المؤمنين ، ما نصنع به إن رأينا خيرا حمدنا الله وقبلنا ، وأن رأينا جورا وظلما صبرنا حتى يفرج الله منه ، قال : أما هو إلا ما أسمع ؟ قالوا : لا والله ما عندنا إلا ما قلنا لك ، قال فضرب بيده على جبهته ثم قال : لا والله الذي لا إله إلا هو لا تكونون شهداء في الأرض حتى تأخذوهم كأخذهم إياكم ، وتضربوهم في الحق كضربهم إياكم وإلا فلا . * حدثنا محمد بن بكار قال ، حدثنا حبان بن علي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند عمر رضي الله عنه فأتاه ناس من أهل الكوفة فشكوا إليه سعدا حتى قالوا ما يحسن يصلي ، فقال سعد ( 1 ) : أما أنا والله فقد كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عمر رضي الله عنه : ذاك الظن بك يا أبا إسحاق ، وكيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أركد ( 2 ) في الأوليين وأحذف في الأخريين قال : فأرسل به عمر رضي الله عنه إلى الكوفة فطيف به في مساجدها ، فيقولون فيه خيرا ويثنون خيرا حتى انتهوا إلى مجلس بني عبس وفيه رجل يكنى أبا سعدة فقال : اللهم كان لا ينفر في السرية ، ولا يعدل

--> ( 1 ) الإضافة عن الرياض النضرة ص 393 . ( 2 ) أركد في الأوليين : أي أسكن وأطيل القيام في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية وأخفف في الأخريين . وهي من ركد بمعنى سكن ( لسان العرب ) ، الرياض النضرة 393 .